السيد كمال الحيدري
443
الفتاوى الفقهية
على الودعي ، أو على عياله أو ماله ، لم تجب ، ويجوز له حينئذ تسليم الوديعة له ، ولا يكون بذلك ضامناً . لو كان الودعي جاهلًا بالتورية حكماً أو موضوعاً ، أو كان يعتقد بأنّ الكذب حرام على كلّ حال ، فلم يستعملهما لمقاومة الظالم فأخذ الوديعة منه ، لم يكن ضامناً ؛ لعد صدق التفريط في حقّه . إذا توقّف دفع الظالم عن غصب الوديعة على أن يتبرّع الودعي فيدفع له مبلغاً من ماله ، لم يجب ذلك عليه ، فإذا هو لم يدفع للظالم شيئاً من ماله وغصب الظالم الوديعة ، فلا ضمان على الودعي بسبب ذلك . نعم يجوز له أن يستأذن من المودع في ذلك ، فإذا أذن له المودع في دفع المال للظالم من أجل حفظ الوديعة ، صحّ ، وجاز له الرجوع على المودع فيما دفعه . لا يجب على الودعي تحمّل الإهانة والسبِّ من الظالم لأجل المحافظة على الوديعة . وكلّ ذلك وأشباهه من الأمور العرفية ، والتي تختلف باختلاف الأشخاص ، فقد يكون السبُّ والإهانة في حقّ شخص ضرراً كبيراً لا يمكن تحمّله بسبب المنزلة الاجتماعية ، فيضطرّ إلى تسليم الوديعة للظالم والغاصب بسبب ذلك ، بينما يكون السبّ والإهانة أمراً مقبولًا وقليلًا في حقّ غيره ، فحينئذٍ لا يكون الودعي ضامناً في الحالة الأولى ، وضامناً في الحالة الثانية . لو تمكّن الودعي من حفظ بعض الوديعة دون بعض ، وجب عليه ذلك ، كما لو طلبها الظالم وتمكّن الودعي من تسليمه نصفها ، وإخفاء النصف الآخر ، وجب عليه حينئذ المحافظة على النصف الآخر ، ولو سلَّمها له جميعاً ضمِن النصف الآخر . وكذا لو احترقت الوديعة أو سرقت ، وتمكّن الودعي من حفظ بعضها ، دون البعض ، وجب عليه ذلك .